الشيخ الطبرسي
114
تفسير مجمع البيان
فلا تك في حربنا محصبا * لتجعل قومك شتى شعوبا ( 1 ) فأما الحصب ساكنا بالصاد والضاد فالطرح ، فهو مصدر وقع موقع اسم المفعول كالخلق والصيد بمعنى المخلوق والمصيد . اللغة : الحدب : الارتفاع من الأرض بين الانخفاض . والحدبة : خروج الظهر ، ورجل أحدب . والنسول . الخروج عن الشئ الملابس يقال : نسل ينسل وينسل ، قال امرؤ القيس : فإن يك قد ساءتك مني خليقة * فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي ( 2 ) ونسل ريش الطائر : إذا سقط . وقيل : النسول الخروج بإسراع نحو نسلان الذئب ، قال : نسلان الذئب أمسى قاربا * برد الليل عليه فنسل وشخص المسافر شخوصا : إذا خرج من منزله . وشخص من بلد إلى بلد ، وشخص بصره : إذا نظر إليه . كأنه خرج إليه . والحسيس والحس : الحركة . الاعراب : ( واقترب الوعد ) قال الفراء : معنى الواو الطرح ، والمعنى . إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق . قال الزجاج . الواو لا يجوز أن يطرح عند البصريين ، وجواب إذا عندهم قوله ( يا ويلنا ) وها هنا قول محذوف أي : قالوا يا ويلنا . وقوله ( فإذا هي شاخصة ) : إذا ظرف مكان ، والعامل فيه ( شاخصة ) وهي ضمير القصة في محل رفع بالابتداء . و ( أبصار الذين كفروا ) : مبتدأ آخر . و ( شاخصة ) خبر مقدم . والجملة خبر هي . وقيل : إن تمام الكلام عند قوله هي وتقديره فإذا هي بارزة واقعة ، يعني أنها من قربها كأنها وقعت . ثم ابتدأ فقال : ( شاخصة أبصار الذين كفروا ) على تقديم الخبر على المبتدأ . المعنى : لما تقدم أنهم لا يرجعون إلى الدنيا ، وعدهم بالرجوع إلى الآخرة ، وبين علامة ذلك ، فقال : ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ) أي : فتحت جهتهم ،
--> ( 1 ) الاحصاب : إثارة الحصاء وهو كناية عن إثارة الفتنة . ( 2 ) كان امرؤ القيس مفركا لا تحبه النساء ، ولا تكاد امرأة تصبر معه ، يخاطب في هذا البيت امرأة ويقول لها : إن ساءك خلقي فانزعي نفسي من نفسك .